عبد القادر الجيلاني
262
فتوح الغيب
وسبب ذلك : مجاهدة النّفس وعدم موافقتها في دار الدّنيا ، وهذا معنى قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « الدّنيا مزرعة الآخرة » « 1 » . * * *
--> ( 1 ) ذكره الغزالي في الأربعين في أصول الدين ( 272 بتحقيقي ) مرفوعا . وكثيرا ما يذكره في الإحياء له . وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ( 497 ) : لم أقف عليه مع إيراد الغزالي له في الإحياء ، وفي الفردوس بلا سند عن ابن عمر مرفوعا : « الدنيا قنطرة الآخرة ، فاعبروها ولا تعمروها » . وفي الضعفاء للعقيلي [ ( 3 / 89 ) وقال العقيلي : هذا يروى عن علي من قوله ] ومكارم الأخلاق لابن لآل من حديث طارق بن أشيم رفعه : « نعمة الدار الدنيا لمن تزوّد منها لآخرته . . الحديث » . وهو عند الحاكم في مستدركه [ ( 4 / 312 - 313 ) والرامهرمزي في الأمثال ( 24 و 109 ) وابن عدي ( 3 / 1099 ) ] وصحّحه ، لكن تعقّبه الذهبي بأنه منكر قال : وعبد الجبار - يعني : راويه - لا يعرف . اه أقول : روى أبو نعيم في الحلية ( 6 / 125 ) عن أبيه وأبي محمد ابن حيان ، عن إبراهيم بن محمد بن الحسن ، عن عمران بن موسى الطرسوسي ، عن موسى بن أيوب ، عن عقبة بن علقمة ، عن سعيد بن عبد العزيز قال : الدنيا غنيمة الآخرة . وروى أبو نعيم في الحلية ( 10 / 53 - 54 ) عن يحيى بن معاذ قال : الدنيا أمير من طلبها ، وخادم من تركها . الدنيا طالبة ومطلوبة ، فمن طلبها رفضته ، ومن رفضها طلبته . الدنيا قنطرة الآخرة ، فاعبروها ولا تعمروها ، ليس من العقل بنيان القصور على الجسور . الدنيا عروس ، وطالبها ما شطتها طنافس ينتف شعرها ، ويسود وجهها ، ويمزق ثيابها ، ومن طلق الدنيا فالآخرة زوجته ، فالدنيا مطلقة الأكياس لا تنقضي عدتها أبدا ، فخل الدنيا ولا تذكرها ، واذكر الآخرة ولا تنسها ، وخذ من الدنيا ما يبلغك الآخرة ، ولا تأخذ من الدنيا ما يمنعك الآخرة . وذكره الديلمي في الفردوس ( 3102 ) عن ابن عمر : « الدنيا قنطرة الآخرة ، فاعبروها ولا تعمروها ، وإن اللّه عزّ وجلّ خلق الدنيا للعمل والخراب والآخرة للبقاء والجزاء والعقاب » . وروى البيهقي في الزهد الكبير ( 267 ) عن أبي عبد اللّه الحافظ ، عن جعفر بن محمد ، عن أبي العباس بن مسروق قال : سمعت سري يقول : قال عيسى ابن مريم عليه السلام : الدنيا مزرعة إبليس وأنتم عمّارها .